الحسن بن محمد البوريني
55
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
بحوائص الفضّة . وأما أنت فإنك خرجت عن قطعة خشب ، وهي التي كنت تقطع عليها المداسات . فهّمته أعلى من همّتك . ونشأ ولده هذا أحمد شهاب الدين سالكا في طريق أرباب العلوم ، باحثا عما يبحثون عنه من منطوق ومفهوم ، فدرّس بالمدرسة الجقمقيّة « 1 » بدمشق المحمية ، شمالي جامع بني أمية . ودرّس آخرا بالمدرسة المقدّمية الجوّانية « 2 » ، المنسوبة إلى من هو منتسب اليه . وهو أمير الأمراء شمس الدولة بن المقدّم ، الذي كان من كبراء أمراء الملك العادل نور الدين الشهيد [ ثم صار من كبار الأمراء الصلاحية . وحجّ فوقع بينه وبين أمير الحجّ العراقي طاستكين . فضرب ابن المقدم بسهم وقع في عينه فمات من غده . ] « 3 » وكان الشهاب هذا ساكنا بمحلّة القيمرية ، في بيوت ابن الحارة . ثم عن له آخرا أن يسكن بالمدرسة المقدمية المذكورة [ لأنه كان يدعى الشهاب الأكرمي ، هذا لأن تدريسه بالمقدمية كان عن وراثة وشرط واقف ، وأنه من الذريّة . وأظهر على ما ادّعاه عدّة تمسّكات . وولده الشيخ محمد الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف الميم مدرّس بها اليوم بالمشروطية أيضا . فلما ثبت تدريس المقدّمية بيد الشهاب المذكور ، شرع يعمّر لنفسه وأولاده بها مساكن ، لأنه لم يكن مالكا في دمشق بيتا ، لكون بيوتهم كانت بمحلة العنابة كما سبق ذكره ] « 4 » فغير صيغتها « 5 » في الجملة لما في كتاب الوقف الذي بيده ، أنّ المتولي على الوقف من
--> ( 1 ) انظر النعيمي 1 : 489 . ( 2 ) انظر المصدر السابق 1 : 594 ( 3 ) الزيادة من ه ، ب ( 4 ) الزيادة من ه ، ب ( 5 ) ه « صفتها »